ابن كثير

289

البداية والنهاية

فلو أني أطعت عصمت ( 1 ) قومي * إلى ركن اليمامة أو شآم ولكني إذا أبرمت أمرا * يخالفه الطغام بنو الطغام ( 2 ) قال : فأقاموا إلى شهر ذي الحجة ثم شرعوا في المقاتلة فجعل علي يؤمر على الحرب كل يوم رجلا وأكثر من كان يؤمر الأشتر . وكذلك معاوية يؤمر كل يوم أميرا فاقتتلوا شهر ذي الحجة بكماله ، وربما اقتتلوا في بعض الأيام مرتين قال ابن جرير رحمه الله : ثم لم تزل الرسل تتردد بين علي ومعاوية والناس كافون عن القتال حتى انسلخ المحرم من هذه السنة ولم يقع بينهم صلح ، فأمر علي بن أبي طالب يزيد ( 3 ) بن الحارث الجشمي فنادى أهل الشام عند غروب الشمس : ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد استأنيتكم لتراجعوا الحق ، وأقمت عليكم الحجة فلم تجيبوا ، وإني قد نبذت إليكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين . ففزع أهل الشام إلى أمرائهم فأعلموهم بما سمعوا المنادي ينادي فنهض عند ذلك معاوية وعمرو فعبيا الجيش ميمنة وميسرة ، وبات علي يعبي جيشه من ليلته ، فجعل على خيل أهل الكوفة الأشتر النخعي ، وعلى رجالتهم عمار بن ياسر ، وعلى خيل أهل البصرة سهل بن حنيف ، وعلى رجالتهم قيس بن سعد وهاشم بن عتبة ، وعلى قرائهم سعد ( 4 ) بن فدكي التميمي ، وتقدم علي إلى الناس أن لا يبدأوا واحدا بالقتال حتى يبدأ أهل الشام ، وأنه لا يذفف على جريح ولا يتبع مدبرا ولا يكشف ستر امرأة ولا تهان ، وإن شتمت أمراء الناس وصلحاءهم وبرز معاوية صبح تلك الليلة وقد جعل على الميمنة ابن ذي الكلاع الحميري ، وعلى الميسرة حبيب بن مسلم الفهري ، وعلى المقدمة أبا الأعور السلمي ، وعلى خيل دمشق عمرو بن العاص ، وعلى رجالتهم الضحاك بن قيس . ذكره ابن جرير . وروى ابن ديزيل ، من طريق جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر ويزيد بن الحسن بن علي وغيرهما . قالوا : لما بلغ معاوية سير علي سار معاوية نحو علي واستعمل على مقدمته سفيان بن عمرو ( 5 ) أبا الأعور السلمي وعلى الساقة بسر بن أبي أرطاة حتى توافوا جميعا سائرين إلى جانب صفين . وزاد ابن الكلبي فقال : جعل على المقدمة أبا الأعور السلمي ، وعلى الساقة بسرا ، وعلى الخيل عبيد الله بن عمر ودفع اللواء إلى عبد الرحمن بن الوليد وجعل على الميمنة حبيب بن مسلمة ، وعلى رجالتها يزيد بن زحر العنسي ، وعلى الميسرة عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعلى رجالتها حابس بن سعد الطائي ، وعلى خيل دمشق الضحاك بن قيس وعلى رجالتهم يزيد بن

--> ( 1 ) في ابن الأعثم : عصبت . ( 2 ) في ابن الأعثم : تخالفني أقاويل الطغام ( 3 ) في الطبري : مرثد . ( 4 ) في الطبري والكامل : مسعر . ( 5 ) في مروج الذهب 2 / 419 : سفيان بن عوف .